تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

238

تنقيح الأصول

بالأمر العدمي ، وقد عرفت أنّ الرفع في الحديث متعلّق بكلّ واحد من العناوين الكلّيّة - ومنها عنوان النسيان - لا الأفراد الخارجيّة منها التي تنطبق عليها هذه العناوين ، وحينئذٍ فيندفع جميع الوجوه التي ذكرها قدس سره فإنّ ادّعاء رفع السورة بلحاظ جزئيّتها عند النسيان تقتضي الإجزاء والصحّة ، فلا ينتج خلاف المقصود والامتنان ، والجزئيّةُ والشرطيّة - أيضاً - من الآثار الشرعيّة . نعم هنا إشكال آخر : وهو أنّ الجزئيّة والشرطيّة من العناوين المنتزعة عن الأمر المتعلّق بالصلاة المركّبة من أجزاء عشرة - مثلًا - فينتزع منه جزئيّة كلّ واحد من الأجزاء ، ورفع الجزئيّة والشرطيّة لا يصحّ إلّا برفع منشأ انتزاعها ، وهو الأمر الكلّي المتعلّق بالمركّب ، ومقتضى رفعه عدم الصحّة والإجزاء ، وهو خلاف المقصود والامتنان . ولكنّه مندفع : أمّا أوّلًا : فلأنّ التحقيق أنّ الجزئيّة والشرطيّة من الأحكام الوضعيّة التي هي مجعولة مستقلّاً ، وليست من الأمور المنتزعة . وثانياً : أنّ حديث الرفع ليس إلّا مثل حديث ( لا تُعاد . . . ) « 1 » وأدلّة نفي العسر والحرج « 2 » ؛ في حكومة كلّ واحد منها على الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الأوّليّة ، وتخصيص الأمر الصلاتي المتعلّق بعشرة أجزاء مثلًا بغير الناسي للجزء أو الشرط ، ومقتضاه صحّة الصلاة وإجزاؤها مع نسيانه . وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو إجزاء الصلاة المأتيّ بها المفروض نسيان جزئها أو شرطها :

--> ( 1 ) - الفقيه 1 : 181 / 17 ، وسائل الشيعة 3 : 227 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 1 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 185 ، الحج ( 22 ) : 78 .